الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
357
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
اكتفائه بما فيه من المحاسن القليلة ، وترك ما هو أكثر من القبائح الكثيرة . والثّاني : كأن يدعو الكواكب السماوية والجبال بالخضوع له والملائكة بخدمته وغير ذلك ممّا لا يليق به أصلا ، أو يتمنّى له الحياة إلى أبد الآباد ، أو يرجو له دوام العزّ والشرف ، وغير ذلك من الأباطيل والخيالات . أمّا الأوّل ، فلا شكّ في حرمته ، لكونه كذبا ، ولعلّه خارج عن محطّ كلامهم ، ولذا لم يستدلّ له شيخنا الأعظم قدّس سرّه بأدلّة حرمة الكذب مع أنّها أظهر من جميع ما استند إليه في المسألة فيما ستعرف إن شاء اللّه . وينبغي أن يكون كذلك ، لأنّ الظاهر أنّ عنوان البحث « المدح بما أنّه مدح » لا بما أنّه كذب . فتبقى الصورتان الأخيرتان هما المقصود الأصلي بالكلام ، فنقول ( ومنه سبحانه نستمدّ التوفيق والهداية ) : إنّه قد يترتّب عليهما عناوين محرّمة أخرى كترويج الباطل وإعانة الظالم ونشر الفساد وشيوع الفاحشة ، وتقوية المبدع في الدين ، وتضعيف أهل الحقّ والصلاح ، وغير ذلك من العناوين المحرّمة . وينبغي أن يكون هذا خارجا عن محلّ البحث أيضا ، فإنّ العناوين الطارئة التي نسبتها مع ما هو محلّ الكلام عموم من وجه غالبا لا أثر له فيما نحن بصدده ، بل قلّما يكون عنوان محلّل خاليا منها . وأمّا إذا لم يترتّب عليها شيء من ذلك فأقصى ما يمكن الاستدلال به لحرمته أمور : 1 - قوله تعالى : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا . . . « 1 » . ومن الواضح أنّه لا يكون المدح ركونا دائما ، وكونه كذلك أحيانا لا يكفي في مقام الاستدلال ، فهو أخصّ من المدّعي من وجه . 2 - ما ورد من الإعراض عن اللغو والاجتناب عن قول الزور . وفيه : إنّ اللغو بمعنى مطلق أي ما لا غرض عقلائي فيه لا دليل على حرمته ، بل السيرة
--> ( 1 ) . سورة هود ، الآية 113 .